الأحد، أغسطس 02، 2009

المرحلة السنية الحرجة في التعليم وتكوين الشخصية

تكوين الشخصية الاجتماعية المنشودة ليس بالامر الهين او الآلي وزيادة دافعية الفرد الاجتماعية مهمة المجتمع



بقلم / اسامه قراعه
المرحلة السنية الحرجة:
وهي المرحلة العمرية بين 14 و17 سنة حيث يكون الفرد في مرحلة انتقالية بين الطفولة والشباب دون تكوين شخصية محددة له تمكن ولي الامر من توقع سلوكة الفعلي كما وان تكوينه الفسيولوجي وتفاعلات مكونات البيئة الخارجية والمجتمع مع يختلف اختلاف كليا في تلك المرحلة.
فعلي سبيل المثال فالطفل قبل الرابعة عشر او الثالثة عشر تحكمه قواعد تفاعل ودوافع وخصائص ذاتية تصف سلوكة بالطاعة وسهولة الانقياد وعدم (القدرة) علي التمرد او الجنوح ، وهذه الطاعة او الانقيادية سواء كانت ناتجة من الخوف او الخجل او خبرات ايجابية اكتسبها من تنشيئته الاجتماعية ،فهي تظل طاعة غير حقيقية وغير مؤكدة لانه في كل الاحوال لا يمكن الفرقة بين الطاعة الناتجة عن الخوف او قلة الحيلة لعدم اكتمال النمو الجسماني والعقلي وبين الطاعة الناتجة عن اكتساب خبرات ايجابية دافعة للسيطرة علي السلوك والرغبة في الطاعة كوسيلة لتحقيق الاهداف الفردية، فلو تخيلنا الطفل في هذه المرحلة فسنجد انه لا يخرج الا بأذن ولا يتعامل مع الغرباء وينفع معه اسلوب الزجر عند خروجه عن المألوف ، وغير قادر علي الجدال وتبرير رغباته واهدافه فهو اما ان يقبل او يرفض سواء عن اقتناع ام عن غير اقتناع الا انه اولا واخيرا مجبر علي الطاعة والانقياد وهذا ما يجعل عملية السيطرة من الاسرة والمدرسة والمجتمع سهلة وتؤتي ثمارها طالما عن وعي وتخطيط للخبرات التي سيكتسبها الفرد في هذه المرحلة ( قد اتفقنا من قبل علي ان الطفل لديه قدرات ورغبات وميول ولكنه غير قادر علي التعرف عليها ، وقبل ان يتعرف علي هذه القدرات والرغبات تكون اهدافه غير حقيقية ومشوشة مالم يتم توجيهها ومساعدته ، وبالتالي ونتيجة لعدم وجود خبرات سابقة كافية للتفاعل والتعامل مع مفردات المجتمع يكون هذا الطفل اكثر عرضة للفشل والخطاء مما يستلزم سيطرة وتوجيه مستمر وهنا يساعد ضعف الطفل وعدم اكتمال نموه علي انقياده للمعلم)
بمجرد بدء اكتمال نمو الطفل الجسدي وانتقاله لمرحلة الشباب تبداء الاسرة (الاساس الاول للتنشيئة) في في فطام هذا الطفل لتعويده علي الاعتماد علي نفسة وتحمل مسؤليته ، فيبداء هذا الطفل للتوجه الي الشارع والتعامل المستقل مع المجتمع بدون رقابة او توجيه فيقضي حاجات المنزل ويقوم بالتسوق ويتزاور مع اصدقائه ويعتمد علي نفسه في الاستيقاظ واعداد نفسة والذهاب للمدرسة والعودة بدون مرافق وبدلا من وجود صديق او اثنان معروفين للاسرة يذهب اليهم ولا يعرف غيرهم يصبح له العديد والعديد من الاصدقاء والرفقاء ويصبح عليه مسؤلية مجاملات وحقوق وواجبات نحو الاخرين.
ورغم ان هذا التحول ضروري ومنطقي وايجابي الا انه تحول حرج قد يؤدي الي تكوين شخصية غير اجتماعية (غير متوقعة) فقد يؤدي الي شخصية منحرف سلوكيا (جامحة – عدوانية – مدمنة....الخ) وقد يؤدي الي انخفاض معدل اكتساب الخبرات الايجابية وزيادة معدل اكتساب الخبرات السلبية تبعا لظروف التفاعل مع الاسرة والمجتمع والاصدقاء التي يتعرض لها الفرد بعيد عن السيطرة الخارجية، بالاضافة الي ذلك تزيد دافعية الفرد الذاتية لسرعة تكوين شخصية مستقلة وكذا الاحساس بقوة هذا التكوين الجسماني واستكشاف اثره في التفاعل والتعامل مع مفردات البيئة المحيطة به .
ولذلك يكون هذا الطفل اكثر جدل واعتراض وتصلب في الرائ وفق لخبراته السابقة ورؤيته المستقبلية وكذا يضاف الي دوافعه ودافعيته عوامل جديدة لم يكتسب الخبرات المناسبة للتعامل معها ويتعرض لمثيرات كثيرة لا يجد الخبرة المناسبة لخفض التوتر والالم الذي تحدثه ، ولذلك يجب ان تختص هذه المرحلة الحرجة بعناية خاصة علمية ومنضبطة اكبر من اي مرحلة اخري لانه ينتج عنها شيئ من اثنان (اما شخصية مطيعة قابلة للتوجيه والارشاد الاجتماعي واما شخصية متمردة صعبة علي التوجيه والارشاد الاجتماعي) تكون الشخصية الاولي لديها خبرات ودافعية ومقتنعة ومؤمنة بانه لاسبيل لتحقيق اهدافها ورغباتها الا من خلال المجتمع وبمساعدة المجتمع وبالالتزام بقواعد التفاعل الاجتماعية والصبر لتعلم الخبرة، وعلي النقيد تكون الشخصية الثانية لديها خبرات ودافعية ومقتنعة ومؤمنة بذاتها وقدرتها علي الاستغناء عن المساعدة الاجتماعية لتحقيق اهدافها (انانية/مغرورة) وتكون رافضة للمناقشة واكتساب الخبرات وتبادل الاراء مع الاخرين فيصعب تطبيق مناهج التعليم-التعلم او التنشيئة علي هذه الشخصية.
وحقيقة الامر او جانب من جوانبه ان التحول للشخصية الثانية يكون ناتج عن تعارض اهداف هذا الطفل او هذا الشاب مع اهداف المجتمع ولا سبيل لتحقيق هذه الاهداف من خلال المجتمع (كشرب المخدرات علي سبيل المثال) فهدف الشاب هو يبداء بالتجريب وينتهي بالادمان وهدف المجتمع هو المنع سواء اقتنع او لم يقتنع هذا الشاب (هدف المجتمع منع لحماية الشاب صحيح) الا ان هذا الشاب وجد المثير المناسب (صديق سؤء – فيلم يحكي عن الادمان – خياله الشخصي وحب الاستطلاع)ووجد المكان المناسب (بعيد عن اعين الرقابة الاجتماعية) ووجد الوقت المناسب بعيد عن سيطرة الاسرة ولم يمر هذا الشاب باي خبرات سابقة حول هذا الموضوع ولم يتعرض لتعاليم (خبرات) دينية تمكنة من السيطرة علي سلوكه خوفا من الله (فهذا الشاب لا يراقب الله في سلوكه لم يتعلم كيف يراقب الله) ، فماذا ننتظر من هذا النموذج بالتأكيد سيستكشف ويستطلع الامر ويجرب تدخين المخدرات .
وحتي هذه التجربة قد لا تعد فاجعة ، الا ان الفاجعة اذا احدثت هذه التجربة اشباع لرغبته او لتوقعه ، فهنا ينتج نوعان من الخبرة المكتسبة السلبية ، الاولي تتمثل في ارتباط الشاب بالتجربة لاسباع تلك الرغبة كلما اثارها مثير والتي بتكرار نفس الخبرة تزيد من قوتها وتتحول لمرض (ادمان) قد يتم معالجته ، ولكن الخبرة الاثانية والاكثر خطورة ان هذا الشاب اكتسب اول خبرة في خداع المجتمع او تحقيق رغباته بمعزلة عن المجتمع او التمرد علي قواعد المجتمع رغم علمه بالمخالفة (فيستخدم اساليب الاحتيال مثل الكذب والتدليس والتورية والخداع حتي لا يكتشف امره)، وهذه الخبرة السلبية والتي قد يعتقد البعض انها بسيطة الا انها من اخطر الخبرات السلوكية تأثير علي الشخصية وخاصة في مرحلة بدء تكوينها لانها توحي للشاب بالذكاء الغير حقيقي لانه بالفعل والمنطق غبي وتوحي له بالقوة والشجاعة الغير حقيقية لانه بالفعل خائف ....وهكذا مما يستحيل معه تمكن الشاب من التعرف علي قدراته وميوله الاجتماعية الحقيقية ويؤدي به للانفصال التدريجي عن المجتمع ووجود نقاط ضعف او نقص اجتماعية في شخصيته، والاخطر في هذا الموضوع ان هذا الخبرة في التمرد والانحراف الاجتماعي وان كانت مصاحبة لحالة الادمان او تجربة المخدرات ،فهي ايضا مصاحبة لكل التجارب المرفوضة اجتماعيا مثل الهروب من المدارس ولعب القمار ومغازلة الجنس الاخر والسرقة ......الخ فنلاحظ ان كل ممارسة ناجحة لتلك الخبرات السلبية لم تكتشف ولم تعاقب (تعدل خبرتها) فهي تقوي من خبرة التمرد والجنوح لدي الشاب فتزيد تلك الخبرة تدريجيا حتي تسيطر علي دافعيته وشخصيته وتحولها الي غير اجتماعية (غير متفقة مع توقع المجتمع – الاسرة – المدرسة) .
وبالعودة مرة اخري للموضوع الاساسي وهو المرحلة الحرجة بين 14 و17 سنه نستطيع ان نستنتج ان دور وتفاعل الاسرة والمدرسة حيوي وحساس الي اقصي مدي من حيث اثره علي تكوين الشخصية للفرد ووضعه اما علي الطريق الاجتماعي الذي يسهل نعه نقل واكتساب الخبرات الاجتماعية الايجابية في توقيتاتها الطبيعية واستكمال مراحل التنشيئة الاجتماعية الاخري بيسر وسهولة وباقل احتمالات المخاطر والاخطاء ، او تركه علي طريق غير اجتماعي مليء بالمخاطر والاخطار ويؤدي للفشل او علي اقل تقدير ضياع الكثير من الوقت والمجهود والتكلفة.
ويظهر الفرق واضح للمرحلة الحرجة في الشكوي المتكررة من الاسر والاباء والتي تظهر بعد فوات الاوان (بعد تطور الشخصية الغير اجتماعية او الغير متوقعة) فكثيرا ما نسمع ونري ذلك الطفل المطيع الوديع ذو الخلق حتي سن 13 (الصف الثاني الاعدادي) ومن ثم تنقطع الاخبار ويمر ويسرقنا الزمن في غفلة من الاباء والمدرسين فيقل مستوي تحصيل الطالب وينتقل الي المرحلة الثانوية ضمن مجموعة اقرانه وتمر السنة الاولي والثانية ، فيذهب الطالب الي المدرسة ويعود ويتعامل ويتزاور مع اصدقائه والمجتمع في حرية واستقلالية دون ان يلاحظ او يراجع او يتابع احد تصرفاته وقد نري ونتلمس الاعذار عن جهل منا بطبيعة هذه المرحلة فالبعض يعتقد انه لايزال صغير والبعض الاخر يظن انه كبر خلاص وفاهم هو بيعمل ايه ، الي ان نفاجاء به فشل في الدراسة وغير مطيع لتوجيهات الاسرة او المعلمين او مرتبط باصدقاءه او بامور اخري اكثر من اهتمامه بدوره الاساسي (دور الطالب / ابن /اخ ) كما اختلفت معه الاولويات في اهتماماته عن الاولويات المنطقية لتوقع الادوار الاجتماعية، فنجد علامات التعجب تظهر علي الاباء ( كيف اصبح ابني مدمن بعد ان كان مؤمن – كيف صبح ابني بهذه الاخلاق السيئة بعد ان كان غاية في الاخلاق – كيف اصبح ابني مهمل لواجباته في المنزل ونحو والديه واخواته – كيف اصبح ابني غير مهتم بدروسه ودراسته رغم تفوقه وذكائه الذي اشاد به المدرسين في مرحلة الابتدائي والاعدادي )فتكون الاجابة انه بداء يفشل او يخيب من ثانية ثانوي او منذ ان دخل الجامعة واتعرف علي اصحابه الجامعيين او....او....الخ، وحقيقة الامر ان سبب هذا الانحراف السلوكي عن المتوقع بداء يحدث منذ بدء تكوين شخصية هذا النموذج ولو ان الاسرة والمدرسة تعاونوا في ضبط حلقات السيطرة والمراقبة والمتابعة السلوكية وكانوا متفهمين لخطورة هذا المرحلة لاستطاعوا معا تكوين شخصية نموذجية متوقعة عن طريق تقديم الخبرات الايجابية المضادة لتلك الخبرات السلبية في الوقت المناسب والمكان المناسب ولتمكنوا من اكساب هذا النموذج خبرات قوية ومتكررة تؤدي الي تكوين عقيدة اجتماعية ذاتية لدي هذا الشاب باهمية طلب المساعدة وعدم الخجل او الخوف من طلب المساعدة علي اي مستوي اجتماعي (اسري – مدرسي – او حتي خدمي كالشرطة والمسجد...الخ) ولذا يجب ان تكون رسالة المدرسة والاسرة في هذه المرحلة (نحن وسيلتك لتحقيق اهدافك ورغباتك الاجتماعية والغير اجتماعية حتي لاتتعرض للفشل او تشعر بالندم او الاسف في المستقبل)
مرة اخري
في هذه المرحلة يجب ان تزول الحواجز بين الاسرة والمدرسة وبين الطبقات والفروق الاجتماعية ، فلا يجب ان يعترض ولي امر علي عقاب مدرس لابنه او توجيهه او حتي استدعاء ولي الامر لمناقشة امور شخصية تتعلق بشخصية وسلوك الطالب طالما في حدود الفهم والادراك لاثر هذا الاجراء والخبرات الايجابية الناتجة منه ، وبالمثل يجب علي المدرسة التدخل في متابعة ولي الامر ومراجعة طريقة التعامل مع الاولاد اذا ما احست المدرسة بتقصير من ولي الامر وكذا يتدخل ولي الامر المدرك لاهمية المرحلة في سلوك المدرسة وطريقة تفاعلهم مع ابنائه ويبلغ المدرسة بانخفاض او ارتفاع مستوي اهتمام ابنائة بدروسهم دون خوف او خجل من ان هذا سيؤثر علي نتائجهم او سيؤدي الي تحامل المدرسين عليهم ، وبالطبع هذا لن يحدث الا بوجود ضوابط واساسات وقيود ورؤية ورسالة واضحة تحكم هذا التفاعل بين (المدرسة – الاسرة – الطالب – المجتمع).

للحديث باقية (الموضوع لم يكتمل)

*****ملحوظة مهمة
ليس معني تكوين الشخصية الغير اجتماعية في مرحلة الشباب انها ثابتة او لا يمكن تعديلها ، وبالتالي ليس معني هذه المقال انه لا امل في اعادة السيطرة علي تلك النماذج من الشخصية الغير اجتماعية او الغير متوقعة ، علي العكس من ذلك فكثيرا ما يحدث ان تعاد صياغة تلك الشخصية الغير متوقعة وتعدل الي شخصية اجتماعية مثالية ، ولكن هذا التعديل او هذه العملية (اعادة التأهيل ) غير ثابتة النتائج وهي اصعب بكثير من عملية التنشيئة الاجتماعية العادية الطبيعية وكذلك وفي معظم الاحوال وحتي مع النجاح فيها وتحقيق الشخصية النموذجية يكون هناك خسائر كبيرة في الوقت (الزمن) والمجهود الضائع والتكلفة ، وغالبا ما تضطر تلك النماذج بعد تعديل شخصيتها الي توقع وممارسة ادوار اجتماعية اقل من قدراتها واستعداداتها الفعلية الا انها تكون ناجحة في تلك الادوار، وهذا ان لم يمثل مشكلة علي مستوي الفرد فهو يعد مشكلة كبيرة فيما يخص المجتمع والاسرة والتي تفقد قدرات وطاقات قد يكون منها المبدع والمبتكر والقائد ولكنها ضاعت بسبب فقد الوقت (عدم ملائمة الوقت مع متطلبات الدور) فعلي سبيل المثال ذالك الشاب مكتمل النمو والذكي والذي يملك قدرات ومواهب متميزة وفريدة ، فاذا انحرف في مرحلة الشباب وضل طريقه وتكونت لديه شخصية غير اجتماعية او غير متوقعة كما اوضحنا سابقا ومن ثم ضاع مجهودة ووقته وتكلفته حتي التحق بجامعة غير مناسبة لتلك القدرات او حتي لم يلتحق بجامعة الا ان الزمن مر به لسن النضج او اواخر مرحلة الشباب ثم قام باعادة صياغة شخصيته واعادة بناء الذات كما يقال الان سواء بمجهوده الذاتي او عن طريق مساعدة الاخرين (الاسرة والمجتمع) ونجح في اعادة صياغة شخصيته الي شخصية اجتماعية ناجحة ، الا انه فقد القدرة علي اعادة الزمن وكذا لن يتمكن من استرجاع او استدراك كل الخبرات الايجابية التي كان من المفترض وفق للمنهج الاجتماعي والتعليمي ان يكتسبها خلال تلك الفترة الضائعة وكلما زادت تلك الفترة زادت صعوبة الموقف.
وهذا ما سنحاول توضيحة في موضوع بناء الذات واعادة التأهيل. وهذه الملحوظة حتي لايظن البعض ان الموضوع قد انتهي بتكوين الشخصية في هذا السن المبكر ،فالحقيقة ان كل مراحل العمر تكسب خبرة وتعدل شخصية الا انه للاستفادة القصوي من قدراتنا يجب التخطيط الجيد حتي لا نفقد طاقاتنا مع الزمن.

كيف نكتسب خبرات تحديد وترتيب الاولويات وما اهميتها ومتي يجب ان نكتسبها؟

الاولويات

هناك تعليق واحد:

Hamsa mohsen يقول...

شكرا جدا .. انا استفدت بس الباقي ان المجتمع يستفيد