السبت، نوفمبر 28، 2015

الفصل الاول من رؤية "نموذج الادارة المجتمعي" الاسترشادي.

يبداء هذا الباب بتقديم ملخص لبعض المفاهيم الاساسية التي يجب الاتفاق عليها قبل عرض الرؤية لتكون مرجعية للجدل والنقاش  
الباب الاول

العلم

الفصل الاول

مفهوم العلم والعلمية

مقدمة:
بقلم / اسامه قراعه
مبدئيا, لا يجوز ان ندعي "العلم" او نستشهد به, دون ان نحدد المقصود به ونعيد تعريفه, ونحدد مصادره الصحيحة, لنستطيع التفرقة بين ما هو حقيقة علمية وقانون علمي (لا يمكن التحايل عليهم او مخالفتهم دون توقع نتائج هذه المخالفة) وبين ما هو اراء شخصية لخبراء قد تضل خطأ وعمدا, ويجب مراجعتهم, فقانون الجاذبية الارضية مثلا "حقيقة علمية" لا يمكن مخالفتها, ولا يملك اي "عالم" او "خبير" الادعاء بما يخالفها, بدون برهان والا كان مصير تجربته الفشل, وكذا كل الحقائق العلمية التي يقدمها لنا "العلم وفروعه" في كافة مجالات الحياة, وفيما يلي تبسيط لمفهوم "العلم" .

س: ما هو "العلم"؟

 العلم: هو مجموعة من"الحقائق" و"القوانبن" و"النظريات", التي تصف وتفسر سلوك "ظاهرة" معينة, بهدف توقعها والسيطرة عليها للتحكم في اثرها السلبية وايجابية.

البحث العلمي: هو مجموعة القواعد والاجراءات المنطقية والادوات القياسية, يستخدمها الباحث لاثبات "فروضه", لايجاد "نظرية" تصف وتفسر سلوك "ظاهرة" معينة.

الظاهرة العلمية: هي كل اثر ملاحظ باي وسيلة ادراك, ومرتبط بحقيقة ثابتة ما, ولم يعرف سببه او سلوكه, سواء كان سلبي او ايجابي.

النظرية: هي مجموعة من "الفروض" التي تفسر سلوك ظاهرة معينة, ولا يشترط ان تكون صحيحة, وان ثبتت صحتها وثباتها, اصبحت "قانون علمي".

الفروض: هي التفسير المبدئي لمشكلة ظاهرة معينة, وهي تعبير عن رأي الباحث في النتائح المتوقعة من هدف البحث.

القانون العلمي: هو علاقة دائمة وثابتة الصحة بنسبة 100% في كل زمان ومكان, تربط بين مجموعة من "المتغيرات" التي ترتبط وتفسر سلوك ظاهرة معينة, (القانون العلمي يعامل معاملة "الحقيقة الثابتة", حتي يثبت خطأه).

الحقيقة: هي كل موجود مدرك في ذاته او اثره.

المتغير: هو صفة او خاصية ما, من مكونات الظاهرة, تأخذ اكثر من قيمة بحسب حالتها وعلاقتها المكانية والزمنية من الظاهرة, ومنها "المستقل والتابع والعارض والكمي والنوعي", وتخضع لعمليات قياس الباحث وتحكمه لدراسة سلوك الظاهرة.

اهمية التوصل للقوانين العلمية : اتقاء الاثار السلبية للظواهر العلمية, والتحكم في سلوك الظاهرة لجعلها تحدث في غير زمانها ومكانها, بهدف تحقيق الرفاهية وحسن ادارة الموارد.

س:ما هو تصنيف العلم , واهميته؟

العلم, ما هو الا حقائق وقوانين ومعارف تراكمية, تشمل كل الموضوعات التي يهتم بها الانسان وتساعده في حل مشاكله, لتحقيق رفاهيته وحسن ادارته للموارد المتاحة, شرط اتبعت "منهج علمي بحثي" لتفسيرها, لا يخالف او يتعارض ونتائجه مع "الحقيقة الثابتة".

ونظرا لتعاظم المعارف والقوانين, نتيجة للتطور الانساني الطبيعي, ظهرت الحاجة الانسانية للتخصص, فلم يعد اي انسان قادر علي ادراك كل ما وصلنا اليه من معارف وقوانين, ولذا قسم منهج البحث العلمي هذه المعارف والقوانين الي قسمين, هما اصل كل الفروع التابعة لهما سواء كانت قائمة او مستحدثة , وهما "العلوم التطبيقية" و "العلوم الانسانية".

"العلوم التطبيقية" او "العلوم البحتة", هي تلك العلوم التي تتعلق بالمادة وخصائصها وظواهرها, كالحساب والفيزياء والكيمياء والهندسة والطب والفلك...وغيرها, والتي "متغيرها البحثي" له خصائص لا ترتبط بعقل الانسان, وينتج عنها "قوانين علمية" قياسية, لم ينشأها الانسان.

"العلوم الانسانية" او "العلوم النظرية", هي تلك العلوم التي يكون عقل الانسان احد "متغيراتها البحثية", وتبحث في الظواهر السلوكية الانسانية وتنظيمها, كعلم النفس وفروعه  والادارة وفروعها والمعتقدات الدينية والتاريخ والاثار...وغيرها, وينتج عنها علي "نظريات" و "نماذج" قياسية, انشأها الانسان.

ومن كل اصل من اصول العلم , يتفرع فرع مختص بموضوع ظاهرة عامة, يسمي "بعلم الموضوع" ,ومن ثم يتفرع  هذا الفرع "العلمي" الي فروع اكثر تخصص لمعالجة احد متغيرات الموضوع ومعاملته كظاهرة مستقلة, ويسمي ايضا هذا "الفرع العلمي" باسم هذا الموضوع الفرعي...وهكذا.

والفائدة المحققة من هذا التصنيف, هو ضمان تقيد "القوانين العلمية" و "النظريات" المستخلصة بواسطة اي فرع علمي, بقوانين وحقائق الفرع الاعلي و"الاصل", والتأكد من تكاملهم وعدم تعارضهم, وصولا الي تحقيق مبدأ هام وهو "استحالة تعارض القوانين والنظريات العلمية, مع بعضهم البعض, او مع الحقيقة الثابتة التي نشأ عليها العلم", مهما اختلف الموضوع.

فان حدث واكتشف فرع علمي ما,حالة تناقض مع فرع علمي اعلي او اصل, وجبت دراسته وبحثه ومراجعتة وتصحيحه, قبل اعلان "القانون" او "النظرية" الجديدة او الاعتراف بها, لتبقي الحقيقة العلمية متكاملة بين كل موضوعاتها, تقبل النقد ولا تقبل التناقض, فعلي سبيل المثال لا يجوز لاي فرع علمي فيزيائي, الاعلان عن قانون يخالف قانون الجاذبية الارضية الا بعد نقد قانون الجاذبية وما يتبعه من فروع علمية نشأت اعتماد عليه, وتصحيحهم.

اختلف الاكاديمين علي تصنيف العلوم, واهميته, فمنهم من ينظر للامر, نظرة مقارنة "مادية" بين العلوم, بمعيار شرف وسلطة العلم الاعلي علي الفرع, متغافلين الهدف الرئيسي من التصنيف, وهو ضمان التكامل والتجرد والتنظيم, لتسهيل وضبط مسار البحث العلمي, ونتج عن هذا الاختلاف تصنيفات متعددة لها وجاهتها واعتبارها واستخدامها, الذي لا يتعارض مع ما تقدم من تبسيط. [ملحق أ نموذج لتسمية وتصنيف العلوم].

حتي لا نخلط بين الحقيقة العلمية والقانون العلمي والنظرية:

"العلم" من القضايا الايمانية, فهو لا ينشيئ "حقيقة" ولا يخلق "موجود", وانما قدرة ووظيفة العلم هي ادراك "الموجود وحقيقته", ودراسته وتفسيره واكتشاف خصائصه, وايجاد "قوانين علمية" لتنظيم استخدام هذا الموجود واثره, الاستخدام الامثل لمنفعة الانسان واعمار الارض, باعلي كفاءة واقل تكلفة ووقت ومجهود متاح للعقل البشري وقدرة الانسان, سواء آمن العالم او لم يؤمن.

واصل ما نسميه "حقيقة علمية" هو كل موجود, اوجده المولي عز وجل في هذا الكون المدرك (المشاهد والمحسوس), وكل موجودات الكون تتحرك بقدرة وعلم المولي عز وجل, وفق علاقة ثابتة تربطهم, لتؤدي وظيفتها المحددة التي خلقت لها, في دائرة لا نهائية من التكامل والتناغم والانتظام والثبات, ولا يمكن ان يتعارض او يتناقض سلوك اي "موجود" مع اخر, الا بسبب وحكمة ثابتة لا تتبدل ولا تتغير الا باذن الله.

انتظام وثبات وتكامل وتناغم موجودات المنظومة الكونية, يعني انتظام وثبات وتكامل وتناغم "الحقائق العلمية".

وبمصطلحتنا ولغتنا الحديثة, يعتبر الكون "منظومة علمية متكاملة", ولهذه المنظومة الكونية سلوك كلي ثابت ومنتظم ولا يتجزأ, ولا تنفصل او تتعارض مكوناته التي لكل منها وظيفة واثر منضبط علي هذا السلوك, ولا يستثني من هذه المكونات سلوك الانسان والعقل البشري (الموجود), وما يملكه من خصائص وقدرات, لا تتضمن القدرة علي تغيير سنة الله في موجودات او مخالفتها. وبالتالي فكل ما ينتجه العقل البشري من معارف وعلوم وادراكات وقوانين ونظريات وتنظيمات في اي موضوع (يوصف بالعلمية), لا يمكن لها ان تخالف او تتعارض مع او تنفصل عن "حقيقة علمية" ارتبطت بها, وادركها الانسان وانشأ عليها "علم" لدراستها و تنظيم استخدامها. وبالتالي ايضا فكل "تنظيم انساني" او "علم" يفترض تعارض وتناقض او مخالفة لاي "حقيقة علمية" اخري او ينكر اثرها, فهو كاذب يفقد صفته العلمية.

وبذلك تكون "الحقيقة العلمية" هي ما اوجدها ونظمها المولي عز وجل بقدرته, وادركها الانسان ووصفها ولا يملك مخالفتها او انكارها او استحداثها او تغيراها, ويكون "القانون العلمي" هو السلوك والاثر والعلاقة التي تحدثها هذه الحقيقة وادركها العقل الانساني ووصفها لتنظيم استخدام الاثر والعلاقة.

س: ماذا عن الشاذ عن القاعدة العلمية:

"القاعدة العلمية" مصطلح يضم في طياته كل ما توصل اليه العلم من حقائق وقوانين و نظريات, لوصف وتحديد سلوك واثر موجود ما, ومن ثم يكون هذا السلوك متوقع من كل الموجودات المثيلة له في اي مكان او زمان, قد يحدث ان يخالف سلوك واثر اي "موجود" لحقيقته وقانونه ونظريته العلمية التي تحدد سلوكه المتوقع بحسب ما توصل اليه علم الانسان, فتعرف هذه الحالة بانها ظاهرة علمية جديدة لم يتناولها العلم بالدراسة من قبل, تستوجب البحث والدراسة للتعرف عليها ووصفها واكتشاف اسبابها.

فاذا تمت دراسة الظاهرة, وثبت ندرتها وعدم انتظامها واستحالة توقعها او السيطرة عليها, ولم تنشيئ علم جديد ولا فرع علمي جديد, سميت "حالة شاذة" عن القاعدة العلمية المتعارف عليها, ولا تهمل علميا ولكن تظل معلقة قيد البحث والدراسة.

وهنا يجب ان نفرق بين ما هو مخالف لحقيقة علمية وما هو مخالف لقانون ونظرية علمية, فالحقيقة العلمية كما اتفقنا هي موجود واثر خلقه المولي عز وجل, ومخالفته لا تحدث الا بقدرة المولي عز وجل, فاذا حدثت لا تسمي "حالة شاذة", ولكنها تسمي "معجزة الاهية" لا نملك دراسة مبرراتها واسبابها, بينما ما وضعناه من قوانين لوصف اثر الحقيقة اذا تمت مخالفته دون سبب ظاهر سمي "حالة شاذة", مخالفة لما وصلنا له من علم, يستوجب البحث والدراسة عن السبب.

فمثلا من الحقائق العلمية, ان يولد الطفل من ذكر وانثي, اما القوانين العلمية المرتبطة بالموضوع فهي تبحث في كيفية حدوث هذا الاثر للتحكم في سلوكه وليس بهدف تغييره او نفيه, فاذا حدث ما يخالف هذه الحقيقة العلمية (كما حدث مع سيدنا عيسي عليه السلام وسيدتنا مريم ابنة عمران), فتلك معجزة وليست ظاهرة ولا شذوذ عن القاعدة, وبالتبعية لا يمكن ان ينشاء عليها "علم" يستهدف خلق الانسان بغير اب, بينما اذا حدثت اي مخالفة لقوانين الولادة كأن يولد طفل في شهره السادس او طفلان متلاصقان, تسمي "حالة شاذة" تخضع للدراسة والبحث عن الاسباب.

ومثال اخر, فالجاذبية الارضية حقيقة علمية, وقوانينها تحدد قوتها وخصائصها واتجاهها, فاذا خالف سلوك اي "موجود" حقيقة الجاذبية الارضية وارتفع في الهواء بما يخالف مثيلة من الموجودات (عندما امر المولي عز وجل سيدنا موسي عليه السلام بضرب البحر بالعصا, انشق البحر وصعد الماء لاعلي كالجبل بما يخالف حقيقة الجاذبية الارضية) سميت "معجزة" لانها خالفت حقيقة مدركة ولا يمكن تكرارها بواسطة الانسان ولا تمثل ظاهرة متكررة او منتظمة, ولم تغير من اثر الحقيقة الاصلية او تستبدلها, فلم تهدم علمها.

وبالتالي فكل شاذ عن القاعدة العلمية يعامل معاملة "الظاهرة", فاما يكون "معجزة" اذا خالف حقيقة علمية ولم يغيرها, واما يكون "حالة شاذة" اذا خالف "قانون علمي" او "نظرية علمية" تستوجب الدراسة والبحث, فاذا ثبت انها متكررة واكتشف البحث العلمي اسبابها وقانون التحكم فيها, اصبحت موضوع وفرع من فروع العلم, وبني عليها احكام وان كانت نادرة الحدوث, اما اذا فشل البحث العلمي في وصف الظاهرة للتنبؤ بها والتحكم في سلوكها, اعتبرت "شاذة عن القاعدة الاصلية", ويحترز من اثارها السلبية, ولا يبني عليه "حكم عام". 

س: هل الدين علم؟

سؤال يطرح نفسه, للاجابة علي كل من يدعي ان الدين ليس علم, وينكر اهمية اتباع منهج البحث العلمي في وصفه وتنظيم اثره, وتأكيد صحته واثبات تكاملة, حتي يجد وغيره مدخلا للتشكيك في العقيدة الدينية وتحريفها وافساد حقيقتها وقوانينها ونظرياتها, باضافة وحذف ما يعتقده  ويستهدفه هوي نفسه, بسهولة ويسر, بدون معايير تضبط وتقيد وتكشف "الهوي" و"الخطأ" و"الشذوذ عن القاعدة العامة" الذي يحدثه ابتداعه.

ان الانسان وعلاقته بالعلم علي صنفان, الصنف الاول هو "العالم" المؤمن بماهية العلم ومنهجه وشروطه المجردة عن الغرض قبل الهوي, والصنف الثاني هو "الجاهل" الغير مؤمن بماهية العلم ولا منهجه ولا شروطه المجردة او الذي يظن جهلا انه قادر علي تغليب الغرض وهوي النفس عليه.

العالم يعلم ان كل موجود "مادي او معنوي" يدركه الانسان خاضع لبحث العلم وهدفه وقواعده, لاستخدامه الاستخدام الصحيح الامثل والتحكم في اثره, اما الجاهل فهو من يظن انه قادر علي مخالفة قواعد العلم, والدين موجود سواء كان حقيقة او اعتبره المؤمن به حقيقة, وكونه حقيقه فهو بالنسبة لمن يؤمن علم, وبالنسبة للعلماء الغير مؤمنين فهو ظاهرة تخضع لبحث العلم.

الاجابة مثل هذا السؤال اعتقدها منطقية وبسيطة, فاذا توافرت في العقيدة الدينية شروط العلم, كان علما رغم انف المنكرين والجاهلين, وان لم تتوافر فيه شرط العلم فلا يمكن تصنيفه علم!

فهل العقيدة الدينية موجود حقيقي ام خيال؟ بالتاكيد هي حقيقة موجودة توصيفها هو وجود اله خالق لكل الحقائق الكونية المادي منها والمعنوي, وهناك من يؤمن بوجوده وهناك من ينكر وجوده, وبناء عليه فكل من يؤمن بحقيقة وجود الخالق, يبحث في ماهية هذا الخالق, وطالما وجد البحث اي كان هدفه, فلا مفر من ضرورة اتباع منهج بحث علمي, وبالتالي فالاعتراف بوجود المولي عز وجل حقيقة علمية تتطلب منهج بحث علمي لادراك ماهيتها واستخلاص خصائصها ومنهجها لتحقق رفاهية الانسان وتوافق سلوكه مع مراد الله وسنته في كل خلقه.

هل العقيدة الدينية مادية ام معنوية؟ وهناك من يعترف بالرسل والكتب السماوية, فتضمن عقيدته موجود مادي (حقيقة علمية) ينشأ عليه علم, وهناك من تتضمن عقيدته مكون معنوي لا يمثل حقيقة علمية تنشيئ علم, وهناك من تتضمن عقيدته مكون مادي (حقيقة علمية) يدعم المكون المعنوي الغير مدرك ويتفق معه, وكل ما سبق هو "موجود حقيقي" يمثل "ظاهرة" تستوجب البحث العلمي, لتوصيفه وتحديد اثره لينتفع الانسان به, فاذا تمكنت الدراسة من حل مشكلة الظاهرة المتكررة المنتظمة واوجدت لها قانون علمي يصف علاقتها, تحولت الظاهرة الي علم او فرع علمي او موضوع علمي كما سبق الاشارة اليه, هذا لمن امن بالله , اما من لا يؤمن فاما مؤمن بالعلم او جاهل به, والمؤمن بالعلم سيتبع منهجه ويعترف بالدين كعلم وسيستدل به علي "الحق".

وبصرف النظر عن الاتفاق حول ما اذا كانت العقيدة الدينية حقيقة علمية ام لا, فهل العقيدة الدينية, ظاهرة متكررة؟ نعم, هل تؤثر في سلوك الانسان؟ نعم, هل خاضعة للتعديل والتحكم؟ نعم, هل تتطلب توصيف لخصائصها والتعرف عليها وبرهانها؟ نعم, وكل هذا يعني ان العقيدة الدينية "علم", مشكلته ما يعتقده الناس حول حقيقة الله, ويؤثر علي سلوكهم, فان صلح كان ايجابيا وان فسد كان سلبيا.

بعض المنكرين يصفون العقيدة الدينية, علي انها "معجزة الاهية" لا تتطلب البحث العلمي, ولكنها تعتمد علي دراسة نصوصها وفق ما يمليه العصر, مما يثير سؤال مضاد وماذا لو تم تحريف النص؟ سيكون الرد بان المولي عز وجل حفظ النص من التحريف, ليثير سؤال اخر, وماذا عن العقائد الدينية التي اختفت نصوصها؟ فاين التوراة مثلا؟, فيناقض نفسه ويخص "الاسلام" برؤيته المنكرة, فنرد عليه بان "العلم" و "المنهج العلمي" مجرد وثابت ولا يكيل بمكيالين في نفس القضية, والقضية هنا هي الاجابة علي سؤال [هل العقيدة الدينية علم ام لا؟] فان كانت علم فكل الاديان تخضع لها وفق منهج علمي قبله العقل, واثبته واستخدم ادواته لمعالجة باقي العلوم الاخري.

وبناء عليه فالعقيدة الدينية حقيقة موجودة, ولها علم يهتم بدراسة مشاكلها المادية والمعنوية, وتنظيم البحث فيها, ويتبع مجموعة "العلوم الانسانية" التي تتميز بتطور الخصائص بتطور العقل البشري وتغير حاجاته, وتتفرع الي فروع علمية اخري يعالج كل فرع فيهم موضوع وجانب من جوانب العلم.

س: ما هي مناهج البحث العلمي؟ وهل هي "علم" مستقل؟ وما اهميته؟

مناهج البحث العلمي, علم نشأ علي حقيقة ثابتة وهي وجود "العقل البشري" المنوط به ادراك كل العلوم الاخري, والذي يتضمن قدرة علي ادراك المعلوم وتحليله وربطه بمعلوم غيره واستنتاج معلوم جديدة قبل ادراكه, وبالتالي فظواهر "منطق التفكير العقلي" هي مشكلة هذا العلم, وهدفه هو ايجاد نماذج تفكير منطقية مرتبة, يمكن الاستعانة بها في اكتشاف المجهول العلمي او تصميمه, باعلي كفاءة ممكنة واقل مجهود ووقت وتكلفة, لتحقيق رفاهية الانسان وحسن ادارته لموارده, وبالتالي فهي علم يخدم كل العلوم ويتكامل معها, ولذا وبعد العرض الموجز لتعريفات بعض المصطلحات العلمية للتأكيد علي مفهوم العلم يننتقل الي الفصل الثاني ونستعرض فيه مناهج البحث العلمي كاداة ووسيلة اساسية لبناء وتكوين كل العلوم واكتشاف مجهولها وحل مشاكلها.

الفصل الثاني

مناهج البحث العلمي

يتضمن العنوان ثلاث كلمات, "مناهج" و "البحث" و "العلمي", وقد عرفنا فيما سبق مفهوم العلم (هو مجموعة من"الحقائق" و"القوانبن" و"النظريات", التي تصف وتفسر سلوك "ظاهرة" معينة, بهدف توقعها والسيطرة عليها للتحكم في اثرها السلبية وايجابية) وسنستكمل في هذا الفصل مفهوم المناهج و البحث.

 تعتبر مناهج البحث فرع علمي من موضوعات علم الفلسفة التابع لتصنيف العلوم الانسانية, ولذا فقد اهتم بدراستها الانشائية الفلاسفة دون غيرهم من العلماء المتخصصين في المجالات الاخري الذين اخذ عنهم طرق بحثهم العلمية المتخصصة, لوصفها وتصنيفها وتفسيرها, لتكوين نماذج وطرق بحث علمي متكاملة صالحة لكل الموضوعات والعلوم, يمكن الانتقاء منها بمعايير الهدف البحثي وطبيعته.

ولان موضوع مناهج البحث العلمي علي درجة كبيرة من الاهمية, لاعلاء شأن العقيدة العلمية التي ننشدها لقيادة المستقبل, فلا يجوز اهمالها وعدم الاشارة اليها في مثل هذه الرؤية , الا ان هدف التركيز علي موضوع الرؤية (نموذج الادارة المجتمعية) لا يسمح بتناولها الا بشيئ من التبسيط والتلخيص الذي لا يمكن ان يشمل جميع جوانبها وتاريخ تدرجها البنائي حتي وصلت لما هي عليه اليوم من درجة عالية من التقنين والكفاءة والفاعلية, ولذا سنكتفي هنا بذكر ملخص ما انتهي اليه علماء العصر الحديث في مناهج البحث العلمي وادواتها والاشارة الي بعض المراجع المتخصصة التي يمكن الرجوع اليها والتي تناولتها بتفصيل متخصص لا املك الاضافة له.

قال الدكتور عبد الرحمن بدوي في كتابه مناهج البحث العلمي: { تقدم البحث العلمي رهين بالمنهج, ويدور معه وجودا وعدما, دقة وتخلخلا, خصبا وعمقا, صدقا وبطلانا. ومن هنا كان الاهتمام البالغ بتقنين مناهج للبحث العلمي من ايام ارسطو وحتي يوم الناس هذا. ويمكن ان نفسر تطورات العلم والمعرفة العلمية بادوارها المتفاوتة عن طريق بيان دور المنهج العلمي في تحصيلها. فما انتكس العلم الا بسبب النقص في تطبيق المناهج العلمية, او في تحديدها,وما نما وازداد اصالة الا بالدقة في تحديد المناهج وتقرير مبادئها القويمة. ولا خلاف علي هذا بين العلماء الخلص وبين الفلاسفة الباحثين في منطق البحث العلمي. انما ياتي الخلاف في تحديد دور كل فريق في تشييد المناهج العلمية. ومن الواضح انه كما ان معرفة الطب لا تستلزم بالضرورة الصحة, ولا السير بمقتضي القواعد الطبية, فكذلك معرفة مناهج البحث لا تستلزم بالضرورة تحصيل المعرفة العلمية ولا اتباع قواعد المنهج العلمي. فهذا امر, وذاك امر اخر

ولكن المعرفة الواعية بمناهج البحث العلمي تمكن العلماء الباحثين من اتقان البحث وتلافي كثير من الخطوات المتعثرة او التي لا تفيد شيئا.

ومن هنا كانت فائدة بيان مناهج البحث العلمي.

وكتابنا هذا في بيان مناهج البحث التي ينبغي سلوكها في المجموعات الثلاث الكبري من العلوم, وهي: مجموعة العلوم الرياضية, ومجموعة العلوم التجريبية, ومجموعة العلوم التاريخية. والقواعد التي نسوقها هنا قواعد عامة, اي تعم المجموعة كلها دون ان تخص علما منها بعينه. ومن الواضح ان. هناك فروقا نوعية بين المنهج في المجموعة والمنهج في كل علم منها, ولكن البحث في هذه الفروق موضوع المناهج الجزئية وهو ما لم نهدف اليه من هذا الكتاب.

وعسي ان يكون فيه ما يفيد في توجيه البحث العلمي –الذي لم يثمر بعد في العالم العربي ثماره المرجوة- علي النهج السديد.

مايو سنة 1944                                  عبد الرحمن بدوي}


((((تحت المراجعة والاستكمــال))) والله الموفق والمستعان.

رؤية لبناء "نموذج اداري مجتمعي" للاسترشاد به في ادارة المجتمعات والعلاقات والهياكل الادارية وتحديد الاهداف الاستراتيجية , وكذا يعتبر معيار لمحاسبة "الحكام" عن قراراتهم واختيارتهم.

بسم الله الرحمن الرحيم
المدينة الفاضلة
"النموذج الاداري المجتمعي الاسترشادي"
بقلم / اسامه قراعه
المقدمة:
لكل رؤية مشكلة تبحث عن حلها, ومشكلة هذه الرؤية هي "فساد النظام الاداري للمجتمعات" و"الظواهر الاجتماعية" التي تنتج عنه.
وفساد النظام الاداري له اشكال متعددة واسباب كثيرة, تختلف من مجتمع لاخر ولكنها تشترك في ظاهرة تمتع المدير او الحاكم او مجموعة مديرين او فئة ما دون غيرهم, بامتلاك اعلي سلطات وادوات تمكنهم من تحديد وتعديل وتغيير هيكل واستراتيجية وسياسات واهداف "منظومة ادارة الدولة" بحسب مصلحة خاصة, دون رقيب ولا حسيب عادل, تلك السلطة التي تستبدل عدالة المعايير العلمية بتحيز وجهل الاراء الشخصية, فتتخذ قرارات عشوائية غير علمية تفرض علي المجتمع اوضاع "تجريبية" فيما لا يجوز تجريبه, وتحمل في طياتها الكثير من المخاطر والخسائر في البعد الغير منظور (الاستراتيجي) وان اظهرت بعض النجاح الدعائي في بدء التجريب, وتنتهي في بعدها الاستراتيجي (بعيد المدي) وعمق التجربة بصراع بين الطبقة الحاكمة وعامة المجتمع او بين طوائف وطبقات وفئات المجتمع المختلفة, مطالبة بالتغيير وانهاء التجربة الفاشلة.
ان التعديل العشوائي "لمنظومة ادارة الدولة" التي يحدثها اي مدير او رئيس او حاكم ويسوق له المنتفعين مبررات ظاهرها حق وباطنها باطل بالشك والتغييب بغير معايير علمية لتحقيق اهداف ومصالح خاصة علي حساب المصلحة العامة لوحدة المجتمع, مثل هذا التعديل يفسد ويخل بناء المنظومة الادارية وتكاملها وان كانت صحيحة في وقت ما, ويؤدي الي ضياع بعض حقوق الافراد سواء بجهل او بعلم, فينشأ "الصراع الطبقي" بين فاقد الحق والمنتفع به, وينتج ظواهر اجتماعية" سلبية متنوعة ومتعددة تدفع المجتمعات بغير وعي من الحاكم او المحكوم الي مرحلة الضعف والهبوط من "دورة حياتها".
ومن البديهيات ان ضياع الحق لا يحدث الا بعد نجاح العشوائية والفساد في خداع منظومة العدل, او تمكنهم من افساد نظام العدل والقضاء, واذا فسدت منظومة العدل والقضاء في اي مجتمع فسد وانهار ذاتيا.
ومن البديهي ان خلل وفساد "منظومة ادارة الدولة" يقابله تلقائيا خلل في الهوية الثقافية للمجتمع علي المدي المتوسط وتستبدل بهوية جديدة عشوائية علي المدي الطويل, هوية لم يستهدفها المجتمع ولا الحكومة وشكلتها "الظواهر الاجتماعية" التي صنعها خلل "المنظومة الادارية" بتغييب مكون "الرقابة والتقويم" فيها او فشلها في اداء مهمتها العلمية.
المنظومة الادارية العلمية الصحيحة هي "منظومة مفتوحة" وليست مغلقة, تتضمن وظيفة اساسية  ومكون رئيسي يسمي "الرقابة والتقويم" او "الضبط والتكيف", وهو المكون الرئيسي الذي يتصدي لاي خلل او تجاوز, متعمد او جاهل, ويمنع مروره وتفعيله ويضعه تحت المراقبة في العلن, ويكتشف الاخطاء ويصححها, ويري المبادئ والمعايير العلمية, ويبحث دائما عن تطوير "المنظومة" للافضل, وبالتالي فافساد اي منظومة  ادارية  لتمرير اي خلل ولو بسيط يحقق مصلحة خاصة دون العامة, يتطلب السيطرة علي هذا المكون (الرقبة والتقويم) وتحييده وتعطيله, ومن ثم يأخذ الخلل او التجاوز الاداري الذي يظنه صانعه بسيط, مكانه, ويحقق اهدافه بنجاح, ويغفل صانع الخلل والتجاوز ان تعطيل مكون "الرقابة والتقويم" قد احدث ثغرة امنية قاتلة ودائمة في "المنظومة الادارية" بعد تقنينه, وهذه الثغرة الامنية سمحت لجمهور كبير من الانتهازيين بانجاح بتمرير تجاوزاتهم ومخالفتهم في غفلة من "الرقابة" مدعومين باللوائح والقوانين المستحدثة في التعديل العشوائي.
بخلل او فساد "منظومة ادارة الدولة" تنشأ الصراعات الداخلية الاجتماعية بمسمياتها المختلفه ومبرراتها الهامشية الشكلية الظاهرة, الا ان سببها الاساسي دائما, هو فقد ثقة "المواطن" في صدق  وكفاءة "منظومة الحكم والادارة" (عدل – امن – تعليم), فيلجأ عشوائيا الي حماية ما يظنه حق ذاتيا وخارج اطارة "المنظومة, ويظهر الصراع في شكل حقد فقير ضد غني او ابيض ضد اسود او دين ضد اخر في الحالات الفردية, وغضب  طبقة ضد "نظام" في حالته العامة, لا ان هذا الشكل الظاهري ما هو الا نتيجة وعارض لمرض وفساد الادارة والحكم.
لا الصراع الطبقي ولا القبلي ولا الفئوي ولا العقائدي,  ينشأ بدافع الحقد والحسد والطمع من طبقة فقيرة او ضعيفة ضد طبقة غنية او قوية, كما يسوق او يعتقد البعض, ولكنه ينشأ في اي مجتمع بسبب وجود حزمة من الاليات والقوانين اضاعت حق الفقير والضعيف (المهمش) لتصنع  طبقة من الاغنياء الاقوياء (التابعين), والتبعية هنا ليست مقصورة علي التبعية للحكام, ولكنها تمتد الي تبعية المنتفعين للاليات والقوانين الادارية الفاسدة التي سمحت لهم بالعلو بغير حق فوق نظيرهم من الطبقة المهمشة او المنافسين, حتي وان كان هؤلاء الاتباع معارضين للنظام وللحاكم.
لا شك عندي ان "المنظومة الادارية المجتمعية العلمية", هي المفتاح والعصا السحرية, لاصلاح المجتمعات وتطورها وبقائها او ضعفها وانهيارها وايفولها, وهي السبب الرئيسي في ايجاد مجتمعات متقدمة واخري متخلفة, بل وهي المسؤل الاول عن ثقافات الشعوب وسلوكهم وعيوبهم وتميزهم, فالعقل والقدرات الانسانية موجودة ومتاحة في كل البشر في اي مكان علي الارض, ولا تختلف من جنس او عرق او دين لاخر, ولا يوجد شعب ذكي واخر غبي, ولا شعب نشيط واخر كسول, ولا شعب عدواني واخر مسالم, ولكن يوجد مجتمعات اكتساب خبرات سلوكية مميزة عن طريق ادارة علمية مجتمعية, واخرى دفعت لاكتساب خبرات سلوكية فاسدة بواسطة ادارة مجتمعية عشوائية, فبحسب ظروف النشأة في "بيئة اجتماعية ما", تحدد خصائصها وتضبط سلوكها "منظومة ادارية مجتمعية ما" تتشكل الثقافات والحضارات والسلوك المجتمعي.
كل مشاكل المجتمعات الحديثة الداخلية وبالتبعية الخارجية, تنحصر في مفهوم واحد وهو "الظاهرة الاجتماعية", فالارهاب والفقر والتخلف والتعصب والاهمال والفساد والقهر والظلم والعدوانية...الخ, ما هي الا "ظواهر اجتماعية" معروفة الاسباب ومتوقعة في اي مجتمع, سواء كان متخلف او متقدم اوغني او فقير او قوي او ضعيف, وتفشل الادارة الحكومية في علاجها في الوقت المناسب.
وللاسف عندما تتحول الظواهر الاجتماعية الي "مرض اجتماعي", تتبدل التركيبة والخصائص الاصلية للمجتمع, ولا تفلح الادارة التقليدية التي اوجدت الظاهرة ولا قوانينها في علاجها, ولا تصلح معها استراتيجيات "ادارة الازمات التقليدية" مالم يرافقها تغيير "منهج الادارة المجتمعي" الذي اوجد الظاهرة, لثبوت عشوائيته بتحول الظاهرة الي مرض.
يبدوا ان الادارة الاجتماعية ما هي الا ادارة الظواهر الاجتماعية, واذا اردنا الانتقال من منظومة ادارة المجتمع العشوائية الي منظومة ادارة المجتمع العلمية فلا مفر من اعلاء شأن موضوع "الظواهر الاجتماعية" وتفهم كيفية ادارتها وتوجيهها في الاتجاه الذي يحقق مصلحة المجتمع العامة والمتكاملة.
لقد تناول "علم النفس الاجتماعي" موضوع "الظواهر الاجتماعية" بالبحث والدراسة, ومن المتعارف عليه ان"الظاهرة الاجتماعية" لم تنشأ فجأة وقت وقوع الضرر الاجتماعي او مشاهدته او الشكوي منه, ولكنها بدأت في التواجد والتطور في المجتمع قبل الضرر بمدة زمنية قد تصل الي عقود زمنية, منذ بدء ممارسة اول سلوك للظاهرة  في المجتمع, كمخالفة فردية او "انحراف سلوكي فردي" نجح في ممارسة مخالفته في المجتمع خارج اطار الرقابة, وحقق اهدافه وانتفع بها, ومن ثم اكتسب "خبرة نفعية" من هذه المخالفة الفردية (كحالة شاذة او استثنائية),  ودفعته "غريزة حب التميز" الي  نقل خبرته المستحدثة الي دائرته الاجتماعية القريبة (الاسرة والاصدقاء والجيران), ومن ثم طور كل منهم نفس الخبرة الفاسدة ونقلها الي دائرتهم الخاصة, لاشخاص تشابهت ظروفهم ورغباتهم واهدافهم معه, فاتسعت رقعة ممارسة السلوك المخالف خارج اطار الرقابة وفي غفلة من المجتمع, حتي وصل عدد المخالفين الي نسبة ظاهرة ومؤثرة في المجتمع بضرر او رفض, هذه النسبة في هذه الحالة قادرة علي "الاتحاد" وتكوين رابطة قوية (ولو اقلية) وقادرة علي ممارسة السلوك المخالف والدفاع عنه علنيا بعد ان كانت تمارسه سرا في مراحله الاولي, ولا يملك المجتمع ردعهم او توقيع العقوبة عليهم او تجاهلهم او اقصائهم, الا بالصدام معهم والتجاوز القانوني ضدهم وربما القهر(كاعداء), صدام قد يراق فيه الدماء, للاسف لقد تحولت "المخالفة الفردية" عبر الزمن الي "ظاهرة اجتماعية" معقدة لا تنطبق عليها قوانين الردع الفردي القانوني التقليدي الامن.
ان السبب الرئيسي لتحول "المخالفة الفردية" الي "ظاهرة اجتماعية" تضر بالمجتمع وقادرة علي فرض ارادتها عليه وتعديل هويته, هو فشل "منظومة الادارة المجتمعية" لمدة طويلة في اكتشاف وعلاج المخالفة الفردية الاولي, سواء عمدا  (فساد) او بغير قصد (جهل), وبالتالي فمشكلة "الظواهر الاجتماعية" التي تؤدي الي كوارث اعقد من الكوارث الطبيعية, هي مشكلة "علم  ادارة مجتمع", ولا يخرج سببها عن الفاسد او الجاهل.
من قديم الازل يعتبر "الامن" و "العدل" و "التعليم", من الاحتياجات الاساسية لحياة  وبقاء المجتمعات قوية وموحدة, ولذا فقد اهتمت بهم العلوم الانسانية الحديثة, ودرست واستخلصت لنا  معايير ونماذج ومناهج وفروع علمية خاصة تبحث في مشاكلهم وتضبط ادائهم, ولذا  فاعتقدهم (الامن – العدل – التعليم) المفاتيح السحرية والسرية لاصلاح او افساد المجتمعات مهما كانت خصائصها و مستواها الاقتصادي, وهم في نفس الوقت "مقايس جودة" الادارة المجتمعية, وهم اعلي اهداف اجتماعية ومجتمعية يجب علي اي ادارة مجتمعية علمية ان تحرص علي نقائهم وحمايتهم من الخلل والفساد بضمان معايرهم العلمية الصحيحة.
تلك هي مشكلتي التي اعتبرها بحثية واعتقدها منطقية.
خلل "النظم الادارية للدول" سواء بتعمد فساد للانتفاع, او بجهل الحكام والمديرين, او حتي تحت ضغط خارجي ومؤامرة, يؤدي الي الغرق في بحر من الظواهر الاجتماعية العشوائية (صراع الداخلي, وضعف, وتخلف ,وضياع الجهود وامكانيات, و ضعف الوحدة والتكامل والانتماء والمواطنة المنشودة), والتي يمكن تمثيلها بالمرض السرطاني الخبيث الذي لا يظهر للسطح ويستشعره المجتمع الا بعد اكتمال نموه وبدء طور الفتك به, وهنا قد يستلزمه بتر جزء من الجسد الاجتماعي او انفصاله,  ولا يعود المجتمع لما كان عليه, ليكون هذا الخلل (الذي قد يكون مقصود وممنهج) اشد خطورة  علي المجتمع من عدوه الخارجي.
ولو تفكرنا قليلا بشيئ من التجرد لوجدنا ان ملخص مظاهر الصراع بين "الحكومة" و"المجتمع" دائما, هي اتهام كل منهم للاخر بالفساد او الجهل والتعدي علي الحق, ليسقط كل منهم مسؤليته عن الخلل والفشل ويعلقها علي شماعة الاخر, وكل منهم ينكر حق الاخر ودوره, دون وجود "معيار علمي" او "نموذج معياري" للاسترشاد به في حكم الاختلاف وتبيان الحق والوقوف علي موطن الخلل لاصلاحه, فكل فريق يريد ان يسترشد بنموذجه الخاص الذي يراه ويعتقده احق من الاخر, والبعض بطبيعة الحال ينكر وجود معيار او نموذج يمكن الاسترشاد به ويفضل التعامل مع الظواهر والمشاكل بصورة منفصلة عن تكاملها وفق لنظرية الترقيع ليحافظ علي مكاسبه من ظواهر اخري ستظهر في حالة الدراسة العلمية المتكاملة.
ولما كانت المجتمعات في العصر الحديث, تملك حق مشاركة انظمة الحكم والادارة, في تصميم وتحديد ورقابة منظومتها الادارية, الا انها لا تجد "مقياس معياري" او "نموذج اداري استرشادي" يمكن من خلاله الحكم علي جودة الادارة وتصحيحها, كان حل المشكلة من وجهة نظري
 مبدئيا: هو "التعليم" (الذي دائما ما تهمله الانظمة المختلة, وترفض اتباع "نموذجه الصحيح", لتعلق علي شماعته مبررات الجهل) و (الذي لا يتوقع نجاح اصلاحه من خلال منظومة عشوائية, كتجربة عشوائية ضمن تجارب متعددة غير مضمونة النتائج).
واساسيا: ايجاد "نموذج اداري مجتمعي" مجرد, معتمدا في بنائه علي علوم "الادارة" و "علم النفس والسلوك", لتحديد شروط ومعايير ومبادئ ومقاييس كل "مكون" من مكونات  اي "منظومة ادارية", مرتبطة ب "ادارة المجتمع", وتحديد علاقة هذه المكونات بعضها ببعض.
وبالتالي فهذه الرؤية تستهدف ايجاد "نموذج ادارة مجتمعي علمي ومعياري" يمكن من خلاله اكتشاف مقدار ومواطن انحراف النظم الادارية عن الحقيقة العلمية المجردة, ومن ثم توقع سلوك المجتمع وقراراته والتنبوء بظواهره الاجتماعية المستقبلية بناء علي اعتراف الادارة المجتمعية بهذا الخلل والانحراف واسلوب علاجها العلمي له , ولتوضيح الرؤية وبدء الاعداد لبناء النموذج نطرح السؤال التالي:
هل هناك نموذج اداري علمي امثل للمجتمعات, يمكن الاسترشاد به  للحكم علي  اي "منظومة حكومية متكاملة" (هيكلها ولوائحها وقرارتها) اذا كانت علي حق او باطل في قراراتها واهدافها المعلنة؟ بحيث لا يملك خبراء الحكومات انكاره او تحريفه او الاعتراض علي اسسه ومبادئه وقوانينه, وبالتالي تستلزم مخالفته تقديم مبررات علمية متكاملة لتأييد المخالفة والاستثناء.
والسؤال يقودنا الي سؤال اخر, ما هي هذه الاسس والمبادئ والقوانين العلمية, التي يمكن للمجتمع ان يتحصن بهم ضد تضليل فساد النظم الادارية, ويحاسب المسؤلين علي مخالفتها؟ (يجب ان نلاحظ ان "النموذج الافتراضي" المقصود في هذه الرؤية  يختلف عن "الدستور" لانه "علمي" و "مجرد", ولم يوضع تحت ضغط الظروف المكانية والزمنية, بينما الدستور حدده مبدأ الشوري, والرغبة الجماهيرية, والتي يمكن ان تتفق علي باطل تحت تأثير الضغط والخداع الاعلامي).
في حقيقة الامر لا اعتقد وجود مثل هذا النموذج, ولا حتي في الدول المتقدمة الاكثر نجاح واستقرار, والتي بالتأكيد لا يمكن استيراد "تجربتهم" وتطبيقها في دولة اخري وتوقع نفس النتائج, ولكن بالتأكيد في هذا العصر المتقدم علميا وتكنولوجيا, توجد "اسس" و "قواعد" و "مبادئ" و"قوانين" و "علوم", يمكن استغلالها وتنظيمها لتكوين "نموذج اداري اجتماعي امثل مجرد ومتكامل ومنطقي" للاسترشاد به (علوم تنتظر من يبحث عنها وبداخلها, ويصنفها و وينظمها ويستخدمها) وهذا ما سنحاوله في هذه الرؤية.
هل يمكن تصميم "نموذج اداري مجتمعي" مثالي مجرد ومتكامل صالح لاي مجتمع؟
 اعتقد نعم, علي الاقل سيكون نموذج استرشادي لكشف اخطاء الادارة الاساسية والحرجة لاي مجتمع سواء كان "دولة" او "مؤسسة", ويمكن استخدمه لقياس "الجودة".
قد تثير هذه الرؤية الكثير من الخلاف والاختلاف والنقد والاعتراض , وسيدعي البعض باستحالة وجود مثل هذا "النموذج" للاختلاف  الكبير بين الشعوب والثقافات والاهداف والمصالح والتحديات والعدائيات والعقائد...الخ من المبررات والادعاءات, التي اعتقدها تستهدف بقاء الاوضاع كما هي عليه, لصالح طبقة المنتفعين من الخلل الاداري, وخوفا من نتائج مثل هذا النموذج والتي يمكن ان تهدد بقاء "الانظمة السيادية" المنتفعة من الصراعات والحروب والفقر والتخلف (بهياكلها الادارية واستراتيجياتها البيروقراطية ومعايرها المزاجية).
وقد يثير مثل هذا التساؤل المشروع, الكثير من الاتهامات العقائدية, بانه محاولة للتعدي علي المنهج السماوي الذي يمكن اعتباره منهج اداري يتضمن مبادئ لكل شيئ ولكل خلاف, والذي ان طبق كان صالح لكل زمان ومكان وعالج كل الاخطْاء الادارية ومشاكلها,  الا اننا لا نريد اتباع المنهج الديني, او بانها دعوة ورؤية للعلمانية والمادية وتحكيم "القوانين الوضعية" وما الي ذلك من الادعاءات الرافضة لتحكيم العقل والعلم الذي امرنا المولي عز وجل به.
لا اختلف مع مخاوف اي من الفريقين, والذي قد يستهدفها البعض بالفعل, ولكن الفرق بين ما هو حق وباطل يكمن في عدم مخالفته "المنهج العلمي" و "الحقائق العلمية" او التحايل عليها, وتحري "الحق والحقيقة" والممكن والمتاح, والحقيقة العلمية  بطبيعتها لا تخالف الحق ولا المنهج السماوي, والحديث في هذه الرؤية لن يلجأ, لافتراض حقائق علمية كذبا علي انها حق او حقيقية غير قابلة للنقد او الخطأ,ولا الي  تقنين "الافتراضات" ولا "الرؤية الشخصية", ولكنه سيستخدم "القوانين العلمية" التي هي مؤيدة للرؤية ولا يمكن ان تتعارض او تختلف مع "المنهج السماوي", ولنتفق علي ان تحري العلم في اي موضوع  هو دعوة ربانية في كل الاديان.
وللفريق الاول فايجاد "نموذج اداري استرشادي",  لا يتعارض مع "الاختلاف الثقافي" بين المجتمعات ولا يمنعه, ولكنها سيحاول منع "التضليل الثقافي" ومخالفة "القوانين الطبيعية" واستغلال جهل الشعوب بعد تجهيلهم, والذي تمارسه بعض الانظمة الانتفاعية لادارة مجتمعاتهم, فبالتركيز علي "القوانين والمبادئ العلمية" التي اتفقت عليها كل العلوم في كل العالم, ولا يملك خبراء الانظمة رفاهية الادعاء بعدم صحته او مخالفتها المتعمدة, وان وجد نقد علمي فمرحبا به ليكون اضافة للنموذج الافتراضي.
للاسف في عالمنا العربي ,غالبا تكون مثل هذه الموضوعات ثقيلة للبعض ومملة, لانها ربما تعتبر "تخصصية" تحتاج الي خبرة مشتركة بين العلوم الادارية والعلوم الاجتماعية, وتحتاج لتركيز وصبر زائد للفهم وادراك  تكامل الموضوع.
ولان احد اهداف الرؤية هو توسيع دائرة فهم الموضوع, وتعدي مرحلة "التخصص", واستقطاب "عموم الناس" للمشاركة الواعية, لذلك سنبدا بتقديم "المعارف" و"القوانين" و "العلوم" الاساسية التي اظنها مرتبطة بموضوع "ادارة المجتمع", واعادة  التذكرة بتعريف بعض المصطلحات المستخدمة في هذا الموضوع, لتتكون لدي القارئ خلفية اتمني ان تكون شبه علمية,  تساعده علي ادراك  المكونات الاساسية لادارة اي منظومة اجتماعية, وعلاقتها الصحيحة ببعضها البعض, وحتي يمكن للقارئ التجاوب وادراك ومناقشة تصميم "نموذج اداري اجتماعي" سواء مثالي او غير ذلك.
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
توكلنا علي الله
 
لو افترضنا اننا نتحدث عن علم جديد اسمه (علم الادارة المجتمعية) سوف نجد  ثلاثة اسئلة اساسية للبدء:
ما هو "العلم" ؟ ما هي "الادارة"؟ ما هو "المجتمع"؟,  والاجابة عليهم ستفيدنا في تحديد حدود المناقشة باطار "علمي" بعد تعريف ما هو العلم, وبالتالي يمكن ان نستبعد ما هو رؤية شخصية او نظرية لم يثبت صحتها مع اخذها في الاعتبار, ومن ثم تحديد موضوعات العلوم الاساسية التي سنسترشد بقوانينها لبناء نموذجنا المنشود, والتي اعتقدها "علم الادارة" بما يقدمه لنا من مكونات (اساسيات الادارة ومبادئها ووظائفها وهيكلها واستراتيجيتها وعلوم ادارة الازمات واسس اتخاذ القرار و مفهوم "المنظومة" وخصائصها), و "علم النفس" الذي يتفرع منه  ("السلوك الفردي والاجتماعي" و "علم النفس الاجتماعي"  و"الظواهر الاجتماعية" و "مكونات المجتمع الاساسية" و"الادوار الاجتماعية" و "علم النفس التعليمي") وسنخص التعليم  بمساحة خاصة لانه مكون رئيسي من مكونات اي مجتمع يبحث عن "المثالية".
وبالتالي تكون الموضوعات التي ستتناولها هذه الرؤية بالتذكرة والعرض كالاتي:
1-   ما هو "العلم" و"القانون العلمي" و "النظرية" و "الحقيقة"؟ وما الفرق بينهم وبين "منهج البحث العلمي"؟
2-   ما هي القاعدة العامة؟ وما هو حكم الشاذ عن القاعدة العامة؟ ومتي يبني عليه حكم؟
3-   هل الدين علم؟
4-   ما هو منهج البحث العلمي وما هي وظيفته ومعاييره؟
5-   ما هو "المنهج العلمي"؟ وهل يتعارض او يختلف "المنهج العلمي" من علم الي اخر؟, رغم ان "العلم" ينشأ علي "حقيقة ثابتة"
6-   ما هو مفهوم واليات "الشوري" و "الديموقراطية" و "استقصاء الراي العلمي"؟
7-   ما هو [تصنيف العلوم]؟ وما هي اهمية ضبط [تصنيف الفروع العلمية]؟
8-   ما هي {المنظومة}  وما هي خصائصها وما هي انواعها ؟
9-   ما هي "الادارة"؟ وما هي مكوناتها ووظائفها الاساسية؟ هل الادارة "منظومة"خاضعة لقوانينها وخصائصها؟
10-  ما هو مفهوم {التنظيم الاداري}؟ وما هي معايير "الهيكل التنظيمي"؟
11- ما هي "دورة حياة التنظيم"؟ و ما هي التحديات المتوقعة لاي "تنظيم"؟
12- امن وسلامة التنظيم.
13- هل "المجتمعات" خاضعة لقوانين ونظريات {التنظيم والادارة}؟
14-  ما هي الاهداف بعيدة المدي والمتوسطة والقريبة؟ و ما هي "الخطط" و"الاستراتيجية" ؟
15- العلاقة بين ( المجهود – الوقت – التكلفة ) واثرهم علي تحقيق الاهداف.
16- مفهوم المجتمع
17- مفهوم السلوك الفردي
18- مفهوم التعلم الذي تتكون به الخبرات الشخصية.
19- مفهوم الخبرة السلوكية ووكيفية تكوين القيم والمبادئ والعقائد
20- مفهوم الشخصية الفردية والاجتماعية....والسلوك الفردي والمجتمعي؟
21- مفهوم الدوافع – الدافعية  والتحفيز والاثارة والاستجابة.
22- نظرية القدرة والرغبة والاستعداد وعلاقتهم بالنجاح في ممارسة الادوار الاجتماعية
23- مفهوم الادوار الاجتماعية واهمية التوقع الصحيح للادوار وتعلمها واختبارها وضبطها
24- مفهوم التنشئة الاجتماعية
25- مفهوم التعليم – التعلم
26- الفرق بين الاهداف الفردية الاهداف الاجتماعية
27- مفهوم السلوك الاجتماعي
28- الانحراف السلوكي
29- الظواهر الاجتماعية
30- تصنيف الادوار المجتمعية الاساسية (ولي امر – اولي علم – عامة)
31- ما هو مفهوم "المسؤلية الاجتماعية"؟ وما هو مفهوم "التمكين" ؟ كمصطلحات حديثة.
32- ما الفرق بين التعليم و التعلم؟
33- ما هو مفهوم "منظومة التعليم/ التعلم"؟
ا.     مفهوم المنهج التعليمي (اهداف - محتوي - طرق ووسائل تعليم - تقييم "اختبارات" وتقويم - ادارة)
ب.     مفهوم المدرسة (اهدافها – رؤيتها – ادارتها)
ج.     دور الانشطة التعليمية في تحقيق الاهداف الاجتماعية التعليمية
د.     تكامل المحتوي التعليمي
ه.     الاستثمار في راس المال الفكري والابتكار
و.       دور وسائل الضبط والسيطرة الاجتماعية في تصحيح العلاقة بين الفرد والمجتمع والطالب والمؤسسة.
34- ما هي الركائز الاساسية لاي  منظومة اجتماعية؟ (منظومة الامن – منظومة العدل – منظومة التعليم)
35- ما هو مفهوم "العدالة الاجتماعية"؟
بتذكر واستيعاب الموضوعات السابقة, يتوفر لدينا خفلية شبه علمية عن مفهوم "المجتمع", بما يتضمنه من اختلافات طبيعية بين سلوك الافراد واهدافهم ورغباتهم الخاصة, التي يمكن ان تتعارض مع بعضها, ويمكن ان تتعارض مع "القوانين الاجتماعية" التي وافقوا عليها في وقت وظرف سابق, واصبح لدينا تصور لكيفية السيطرة علي "السلوك الشخصي" وضبطه في اطار اجتماعي, وكيفية تكوينه واكتساب خبراته, وكيف تتطور الدافعية للمخالفة و الشذوذ عن القاعدة العامة الي "ظاهرة اجتماعية", تدفع المجتمع الي "الصراع الداخلي", الذي لا ينتج عنه في كل الاحوال الا "التدمير الذاتي" والاقتراب من مرحلة الهبوط علي منحني دورة حياة المجتمع, والتي يطول نارها الجميع حاكم ومحكوم غني وفقير.
ومن المتوقع ان نكون ادركنا واستنتجنا مبدئيا, اهمية اعادة النظر في "منظومة الامن" و "العدل" و "التعليم", وتحقيقها لمفهوم (العدالة الاجتماعية), وفق منهج اداري علمي صحيح يستهدفهم, ويضمن اعلي جودة  خدمة وانتاج, باقل وقت وجهد وتكلفة متاحة وفق الامكانيات.
وهنا يكون مدخلنا لتصميم "نموذج اداري اجتماعي", يحقق هدفه القومي الاستراتيجي (الامن والعدل والتعليم), باعلي جودة وباقل وقت ومجهود وتكلفة وفق لامكانيات "ثابتة", متاحة لاي مجتمع, وتفسر لنا معضلة لماذا ينجح البعض ولماذا يفشل البعض في استغلال هذه الامكانيات وتحصرها في "كفاءة ومنهجية الادارة المجتمعية", فمن اتبع النموذج العلمي نجح ومن انحرف عنه فشل بمقدار انحرافه.
ويبقي لدينا استخلاص مبادئ ومنهج بناء "النموذج الاداري المجتمعي الاسترشادي" لكل مكوناته لتكتمل الرؤية باذن الله.